عقدت مؤسسة السجناء السياسيين، اليوم، مؤتمرها النصفي الأول، برعاية رئيس المؤسسة وحضور نائب رئيس المؤسسة وبمشاركة مديري المديريات في المحافظات، ورؤساء اللجان الخاصة، لمناقشة واقع العمل المؤسسي والتحديات التي تواجه تقديم الخدمات للمشمولين بقانون المؤسسة، وسبل الارتقاء بالأداء الإداري والخدمي.
واستُهلّ المؤتمر بتلاوة آياتٍ من الذكر الحكيم، أعقبها صعود ممثل المديريات كافة، مدير مديرية سجناء ميسان، الذي قدّم عرضًا تفصيليًا لمقترحات المديريات، جرى طرحها تباعًا أمام رئيس المؤسسة، ونائبه، والمدراء العامين، ورؤساء المديريات.
وتضمنت المقترحات جملةً من الملفات المهمة، أبرزها الحاجة إلى تعزيز الكوادر الوظيفية بكفاءات مؤهلة من حملة الشهادات، عبر مجلس الخدمة الاتحادي، ومعالجة الإشكالات التي تواجه المواطنين في ما يتعلق بهيئة التقاعد، ولا سيما ما يخص التعديل الأخير الذي لم يُطبَّق حتى الآن لعدم صدور التعليمات التنفيذية الخاصة به، فضلًا عن ملف الأجور الدراسية للسجين وذويه، حيث أُشير إلى أن بعض الجامعات الأهلية لا تعمل بموجب هذه التعليمات.
كما ناقش المؤتمر آليات صرف المبالغ التعويضية، مع التأكيد على مقترح إعطاء الأولوية للنساء من ذوي الأمراض المستعصية وكبار السن، إلى جانب تعزيز جودة العمل المؤسسي، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمشمولين بقانون المؤسسة، والنهوض بالواقع الوظيفي والإداري بما يسهم في تسهيل الإجراءات وتوفير الوقت والجهد، عبر توحيد العمل والتنسيق بين المركز والمحافظات.
وفي كلمة اللجان الخاصة، التي ألقاها الأستاذ وليد العامري، مدير مديرية سجناء الرصافة، أكد أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وبإيجابية تحفظ الهوية الجهادية للمؤسسة، مشددًا على ضرورة إيلاء اهتمام خاص باللجان الخاصة، وعقد اجتماعات دورية لها، لضمان تطبيق التعليمات بشكل موحد، ومنع اختلاف التنفيذ أو تباين تفسير القوانين بين مديرية وأخرى.
وأشار العامري إلى ضرورة تقديم مقترحات تفصيلية لتطوير عمل اللجان الخاصة، وتوحيد الرؤى فيما يتعلق بالمشمولين بالقانون، مؤكدًا أن أي تعديلات فرعية ينبغي أن تكون ثمرة تشاور جماعي مع رؤساء اللجان كافة. كما لفت إلى قلة عدد الموظفين، والحاجة إلى إعادة النظر ببعض التعليمات بما ينسجم مع طبيعة العمل.
عقب ذلك، ألقى نائب رئيس المؤسسة كلمته، مستهلًا إياها بالتعزية بذكرى وفاة الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، داعيًا الله أن يجعل الجميع من السائرين على نهجه، ثم رحّب بالحضور، متطرقًا إلى التعديل الثاني لقانون المؤسسة، وما رافقه من إرباك في عمل اللجان الخاصة، مؤكدًا أن هذه اللجان إدارية وليست قضائية، وأن هناك هيئة طعن وإعادة نظر مختصة بهذا الشأن.
وأوضح أن نصوص التقاعد جاءت بصياغة ضعيفة، ما تسبب بتأخر تطبيقها، ولا سيما ما يتعلق بإلغاء حق الجمع بين راتب التقاعد والدخل الآخر، الأمر الذي أدى إلى عدم تطبيقها من قبل هيئة التقاعد حتى الآن.
وتضمن المؤتمر كلمة لمستشار رئيس المؤسسة، السيد رعد الحيدري، الذي تناول فيها الوضع المالي العام للبلد، مشيرًا إلى أن العراق يمر بأزمة حقيقية، وأن ما يُخصص للمؤسسة وحقوق السجناء لا يتجاوز 10% مما كان يُمنح سابقًا، مبينًا أن الأراضي تُعد من أقل ما يمكن تقديمه مقابل التضحيات الكبيرة للسجناء والمشمولين.
وأكد الحيدري أن ملف الأراضي معقّد ويشهد تفاوتًا واضحًا بين المديريات، تبعًا لاختلاف أوضاع المحافظات، مشيدًا بالمديريات التي بذلت جهودًا استثنائية في متابعة هذا الملف مع الحكومات المحلية ودوائر البلديات، ومنها مديريات البصرة والنجف وديالى.
ووجّه المستشار شكره الخاص إلى مدير عام دائرة العلاقات والإعلام، السيد عدي الخدران، لما حققه من إنجازات ملموسة في تأمين عدد كبير من قطع الأراضي للمشمولين بقانون المؤسسة في محافظة ديالى، عبر متابعته المستمرة وعلاقاته الفاعلة، داعيًا بقية المديريات إلى مضاعفة الجهود، والاستفادة من علاقات السجناء أنفسهم ومعارفهم وشخصياتهم المؤثرة، لتحقيق الهدف المنشود بروح التعاون ووحدة المؤسسة.
وأشار إلى أن معالجة ملف الأراضي لا ينبغي أن تقتصر على تقديم الطلبات الروتينية، بل يمكن اعتماد صيغ بديلة، كالتعاون مع مستثمرين ومطورين عقاريين لبيع أراضٍ مخدومة، تسهيلًا على المشمولين، وبما يضمن شمول أكبر عدد ممكن، مقترحًا أن تتحمل المؤسسة ثمن الأرض، فيما يتحمل المشمول كلفة الخدمات، مع الإشارة إلى وجود غبن في بعض معايير شمول السجين دون المحتجز.
وبعد سماع كافة المقترحات بدأت كلمة معالي رئيس المؤسسة الدكتور وليد السهلاني، رحّب بالحضور، مؤكدًا أن المؤسسة تواجه تحديات كبيرة، وأنها مطالَبة بالحفاظ على الثقة بين الإدارة والمشمولين، مشددًا على دور مديري المديريات في تمثيل المؤسسة بصورة كفوءة داخل المحافظات.
وأوضح أن السجين السياسي يحمل قيمة تاريخية وجهادية، وأن مدير المديرية هو عنوان المؤسسة وصورتها أمام المجتمع، لافتًا إلى أن المؤسسة تمر بمرحلة حساسة، تتعلق بصورة السجين في الرأي العام، والتي تأثرت بالإعلام وبعض القوانين والتوظيفات السياسية.
وبيّن السهلاني أن للمؤسسة علاقات إيجابية مع مجلس النواب والحكومات المحلية، يمكن استثمارها لتغيير الانطباع السائد، وإعادة الاعتبار للسجين السياسي بوصفه صاحب تاريخ وتضحية، مؤكدًا أن التركيز على الجانب المعنوي، الذي تأسست المؤسسة من أجله، كفيل بتهيئة الأرضية لمعالجة الجوانب المادية لاحقًا.
ودعا رئيس المؤسسة السجناء إلى عدم حصر خطابهم بالمطالب المادية فقط، لما لذلك من أثر سلبي على صورة المؤسسة، مشددًا على أهمية الدور الإعلامي في توثيق ذاكرة السجين.
وفي ختام المؤتمر، جرى الاتفاق على اعتماد أغلب المقترحات المطروحة، والعمل بها ضمن السياقات القانونية والإدارية، وبتوجيه مباشر من رئيس المؤسسة، وبالتشاور مع نائبه، والمدراء العامين، ومديري المديريات، ورؤساء اللجان الخاصة، وبمشاركة ممثلي الدوائر ذات العلاقة، بما يسهم في تطوير نوعية الخدمات المقدمة للسجين السياسي، والارتقاء بواقع المؤسسة الخدمي والإنساني.
#المكتب_الاعلامي





